محمد بن جرير الطبري
320
تاريخ الطبري
مخرج منها لي وأشهدت على بذلك العدول أن لا أنقص ثمنها عن مائة ألف دينار ولا أحتال في ذلك بشئ من الحيل هذه قضيتها فقال أمير المؤمنين قد أخذتها منك بمائة ألف دينار ثم أرسل إلى يحيى بن خالد يخبره بخبر الجارية ويأمره أن يرسل إليه بمائة ألف دينار فقال يحيى هذا مفتاح سوء إذا اجترأ في ثمن جارية واحدة على طلب مائة ألف دينار فهو أحرى أن يطلب المال على قدر ذلك فأرسل يخبره أنه لا يقدر على ذلك فغضب عليه الرشيد وقال ليس في بيت مالي مائة ألف دينار فأعاد عليه لابد منها فقال يحيى اجعلوها دراهم ليراها فيستكثرها فلعله يردها فأرسل بها دراهم وقال هذه قيمة مائة ألف دينار وأمر أن توضع في رواقه الذي يمر فيه إذا أراد المتوضأ لصلاة الظهر قال فخرج الرشيد في ذلك الوقت فإذا جبل من بدر فقال ما هذا قالوا ثمن الجارية لم تحضر دنانير فأرسل قيمتها دراهم فاستكثر الرشيد ذلك ودعا خادما له فقال اضمم هذه إليك واجعل لي بيت مال لأضم إليه ما أريده وسماه بيت مال العروس وأمر برد الجارية إلى عون وأخذ في التفتيش عن المال فوجد البرامكة قد استهلكوه فأقبل يهم بهم ويمسك فكان يرسل إلى الصحابة وإلى قوم من أهل الأدب من غيرهم فيسامرهم ويتعشى معهم فكان فيمن يحضر إنسان كان معروفا بالأدب وكان يعرف بكنيته يقال له أبو العود فحضر ليلة فيمن حضره فأعجبه حديثه فأمر خادما له أن يأتي يحيى بن خالد إذا أصبح فيأمره أن يعطيه ثلاثين ألف درهم ففعل فقال يحيى لأبي العود أفعل وليس بحضرتنا اليوم مال يجئ المال ونعطيك إن شاء الله ثم دافعه حتى طالت به الأيام قال فأقبل أبو العود يحتال أن يجد من الرشيد وقتا يحرضه فيه على البرامكة وقد كان شاع في الناس ما كان يهم به الرشيد في أمرهم فدخل عليه ليلة فتحدثوا فلم يزل أبو العود يحتال للحديث حتى وصله بقول عمر بن أبي ربيعة وعدت هند وما كانت تعد * ليت هندا أنجزتنا ما تعد واستبدت مرة واحدة * إنما العاجز من لا يستبد